ابراهيم بن عمر البقاعي
437
النكت الوفية بما في شرح الألفية
مَن سمعهُ كانَ غيرَ ثبتٍ ، فيكونُ بينه / 138 ب / وبينَ الثقةِ رجلٌ غيرَ ثقةٍ ، وهذهِ النكتةُ في ردِّ المرسلِ ؛ لأنَّ الواسطةَ بينَ الثقةِ والثقةِ قد يجوزُ أنْ يكونَ غيرَ ثقةٍ ، فإنِ اعتلَّ معتلٌ بأصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وأنَّهُ يُحدّثُ بعضُهم عن بعضٍ ، وما قالَ ابنُ عباسٍ : ( ( ما كلُّ شيءٍ نحدّثُكم سمعناهُ منَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنْ يحدّثُ بعضُنا بعضاً ) ) ( 1 ) . فإنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كلَّهم ثقاتٌ لا يُردُّ خبرُ أحدٍ منهم ، ولا يكشفُ أحدٌ منهم ، ولا يمتحنُ ، ثمَّ قالَ : وقالَ قائلٌ : إنَّ مَن حدّثَ بحديثٍ عن مَن لقيَ ما لم يسمعْ منهُ فليسَ بتدليسٍ ، وهذا إرسالٌ ، قيلَ له : الإرسالُ أنْ يقولَ الرجلُ : قالَ فلانٌ ، ومعلومٌ أَنَّهُ لم يلقَ ، كقولِ الحسنِ : قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وكقولِ مالكٍ : قالَ سعيدُ بنُ المسيبِ ، وإذا لَقِيَ الرجلُ الرجلَ وسمعَ منهُ ، فإذا حَكَى عنهُ ما لم يسمعْ فإنما يدرجهُ ب ( ( عن ) ) ليكونَ في الظاهرِ كأنَّهُ سمعهُ منهُ ، ألا ترى أنَّ من عُرِفَ بذلكَ وُقِفَ في حديثهِ ، فقيلَ له : سمعتَهُ من فلانٍ ؟ فيقولُ : لا ، أخبرنيهِ فلانٌ ، فربما أحالَ على ثقةٍ ، وربما أحالَ على غيرِ ثقةٍ ، فهذا الضربُ سُمِّيَ تدليساً ، والذي بهِ وقفنا المدلس هوَ الذي رددنا بهِ المرسلَ ؛ لأنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ ممن يرغبُ عن الروايةِ ( 2 ) عنهُ ) ) . قولهُ : ( فجعلوا التدليسَ . . . ) ( 3 ) إلى آخره ، هذا ( 4 ) هوَ الذي سيأتي تسميته تدليسَ التسويةِ ، ويؤيدهُ قوله : ( ( فما سلمَ منَ التدليسِ / 139 أ / أحدٌ لا مالكٌ ولا غيرهُ ) ) يعني : فإنَّ مالكاً مثلاً يريدُ أنْ يخرجَ من حديثِ ابنِ عباسٍ ، ولم يقعْ له إلا من
--> ( 1 ) روي هذا الأثر من كلام أنس بن مالك ، أخرجه : الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي " 1 / 117 ( 100 ) . وانظر : التمهيد لابن عبد البر 1 / 352 ، وتهذيب الكمال 1 / 293 . ( 2 ) عبارة : ( ( عن الرواية ) ) تكررت في ( ف ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 236 . ( 4 ) لم ترد في ( ب ) .